الشيخ الطوسي

91

تلخيص الشافي

أسباب الكتمان ومعرفتها - بعينها - أن نلتزم ذلك ، فيوجب علينا أن تكون الأسباب الموجبة لكتمان النص على أمير المؤمنين عليه السّلام ظاهرة لكل أحد على وجه لا تدخل فيه الشبهة ، ويتطرق بانتفاء ظهورها ووقوف الناس عليها إلى نفي الكتمان الذي ندعيه . وقد مضى الكلام فيما يجب من ظهور أسباب الكتمان وما لا يجب . ويمكن أن يقال للقوم : ما الذي تريدون بإلزامكم ظهور أسباب الكتمان ؟ أتريدون أن ظهورها واجب على حد لا يصح دخول الشبهة معه على أحد ، أم تريدون أنه لا بدّ أن يقوم عليها دليل من الأدلة ، ويعرف من وجه من الوجوه - وان صح أن يشتبه الأمر فيها على من لم ينعم النظر - ؟ فان أردتم الأول فقد بيّنا أنه غير واجب في العادة ، وضربنا له الأمثال . وان أردتم الثاني ، فهو غير منكر ، وقد دل الدليل - عندنا - على الأسباب المقتضية لكتمان النص . وعرفت الشيعة من حال النفر الذين تواطئوا على إزالة الأمر عن مستحقه ورووا خبر الصحيفة المكتوبة بينهم « 1 » وميزوا بين من دفع النص للحسد والعداوة

--> ( 1 ) في كتاب البحار للمجلسي المجلد الثامن منه ص 19 ط إيران القديم - الحديث عن حذيفة اليمان عن أسماء بنت عميس الخثعمية - وموجزه : « اجتمع - بعد خطبة النبي ( ص ) في حجة الوداع - أربعة عشر رجلا : تسعة من قريش هم : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص . وخمسة من غيرهم هم : أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي وأوس بن الحدثان البصري وأبو هريرة وأبو طلحة الأنصاري . ووافقهم - بعد ان اطلع على مؤامرتهم - سالم مولى حذيفة . وساروا حتى دخلوا المدينة ، وكتبوا صحيفة بينهم تشتمل على إزالة الأمر عن علي ( ع ) واعطائه إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم . وشهد